انت
انت محور الكون تري ما انت فاعل؟؟
الوهابية اعداء الشيعة؟؟---1

 

بسم الله الرحمن الرحيم
*****
الحمد لله رب العالمين , واصلي واسلم وابارك علي المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد بن عبد الله وعلي اله وصحبه ومن اهتدي بهداه و اقتفي اثره الي يوم الدين، اللهم اسالك بنور وجهك الكريم ان تشفع فينا حبيبك المصطفي
سلام عليك يا رسول الله والله انا للقياك لمشتاقون، صلي عليك ربي يا علم الهدي ،وسلم وبارك عليك يا رحمة مهداة
*****
اولا :
الوهابية او السلفية : هي فرقة من اهل السنة والجماعة ، نسبت الي محمد بن عبد الوهاب الشيخ التقي الورع الزاهد الذي هيأه الله في الجزيرة العربية في وقت انتشرت فيه الخرافات والبدع وعبادة القبور والاولياء وانصرفت انواع العبادة لغير الله فقام رحمه الله ونادي الا يعبد الله الا بما امر لا بالمنكرات والبدع  ونادي الي التوحيد والدين القيم ونبذ المذهبية البغيضة التي عمت وطمت في هذا الوقت حتي وصل الامر الي وجود اربع جماعات بالكعبة المشرفةفي كل صلاة لكل جماعة اذان وقيام وقت كل صلاة المهم في هذا الجو الخانث اتت دعوة الشيخ رحمه الله لتكون كالغيث الذي يرسله الله فيحي الارض الموات
كان حنبليا رحمه الله ولكنه رفض التعصب لمذهب دون مذهب بل نادي بالقول الذي نادي به كل الائمة من قبله ان صح الحديث فهو مذهبي  اي لا اعصب لراي شيخي فاتبعه لمجرد انه شيهي بل انظر في ادلته وبقي الادلة وما صح منها عن الرسول فهو مذهبي
عليه رحمة الله
****
المهم اطلقت هذه اللفظة للتشنيع عليهم واصبح لفظ الوهابي او السلفي بديلا عن المسلم كما يفعل اليهود والنصاري بقولهم عن المسلم انه محمدي كلمات والفاظ يراد بها التشنيع والفصل بين عباد الله وبين المسلمين المهم ان الوهابية يمكننا بكل صراحة انها الفهم السلفي للاسلام واتباع الدليل وصحيح السنة دون تعصب لمذهب دون مذهب
المشكلة تكمن في ان الان الشيعة الاثني عشرية يتكلمون كثيرا عن الوهابية وان الوهابية هم اعداء الشيعة وهم من يشنعون عليهم واصبح الرد السهل في فم الشيعة الاثني عشرية هذا الزور والبهتان من القول فيقولون بصفاقة وجه ان الوهابية ليسو من اهل السنة
المهم ستجاريهم في هذا الادعاء الباطل وننقل لهم اقول ادباء وعلماء ورجال فكر ورجال دين من اهل السنة بعيدون كل البعد عن الوهابية او السلفية بهذا المعني الضيق الذي يقصده الشيعة
بل ان الكثيرون منهم يختلفون مع السلفية في الكثير والكثير من الاراء والمواقف ولهم ماخذ علي السلفية
وهذا للتدليل علي زور قول الشيعة ان اهل السنة يتفقون معهم فهؤلاء من اهل السنة وننقل اليكم اراءهم علي حلقات كل حلقة بها راي عالم او اثنين من اهل السنة لا ينتمون لما يمكن ان نطلق عليهم الوهابية
 
ولا ننسي ايضا ان الشيعة في غيهم وتكفيرهم لكل المسلمين ولكل من خالف معتقدهم الباطل ويوقولون ان من انكر احد ائئمتهم كمن انكر كل الرسل والانبياء
المهم انهم يلصقون ما بهم من داء بغيرهم فيطلقون قولا اخر هو " التكفيريون " ويثصدون به السلف والوهابية وباختصار كل من عارضهم من اهل السنة والجماعة فهو وهابي سلفي تكفيري
ارجو من الله ان ينفع بهذا العمل واليكم مقتطفات من اقوال اهل السنة في الشيعة
اخوكم فهد المصري
 
 
 
 
 
 
 

 

-        ولد عام 1886 ، وتوفي عام 1954.

-        عمل في القضاء والتدريس في الجامعة في كلية الآداب ثم تولي عمادة كلية الآداب.

-        قام بإنشاء مجلتي الرسالة والثقافة.

-        أشراف على لجنة التأليف والترجمة والنشر مدة أربعين سنة.

-        عضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، عضوا مراسل للمجمع العربي بدمشق وفي المجمع العلمي العراقي.

 

 



 

الشيعة

 [وسبب اختيارنا بحث الأستاذ أحمد أمين من كتابه "ضحى الإسلام"، دون ما كتبه في "فجر الإسلام" بيَّنه أحمد أمين في مذكراته وهو موضع لم ينتبه له كثير من الباحثين حيث قال: "ولمست في العراق الانقسام بين الشيعة والسنية، وقد زرت النجف وكربلاء وغيرهما، وهي حصون الشيعة، وصادف ذلك أيام العزاء وذكرى مقتل الإمام علي بن أبي طالب، ورأينا العامة في كربلاء يضربون صدورهم ضرباً شديداً حتى ليدموا أجسامهم حزناً على الإمام، ومنهم من يضربون أنفسهم بالسيوف، ومنهم من يضربون ظهورهم بسلاسل من حديد، والنساء يولولن على نحو ما كان معروفاً من عمل الشيعة في القاهرة إلى عهد قريب. وقد أسفت لهذه المناظر وحملت مسئولية ما يعمل في هذا الباب علماء الشيعة، وفيهم فضلاء أجلاء مسموعو الكلمة يستطيعون أن يبطلوا كل هذا بكلمة منهم، ولكن لا أدرى لماذا لا يفعلون.

"ولما أخرجت كتاب "فجر الإسلام" كان له أثر سيئ في نفوس كثير من رجال الشيعة، وما كنت أقدر ذلك، لأني كنت أظن أن البحث العلمي التاريخي شيء والحياة العملية الحاضرة شيء آخر، ولكن شيعة العراق والشام غضبوا منه وألفوا في الرد عليه كتباً ومقالات شديدة اللهجة لم أغضب منها.

"ولما لقيت شيخ الشيعة في العراق الأستاذ آل كاشف الغطاء عاتبني على ما كتبت عن الشيعة في "فجر الإسلام"، وقال: إني استندت فيما كتبت على الخصوم، وكان الواجب أن أستند إلى كتب القوم أنفسهم، وقد يكون ذلك صحيحاً في بعض المواقف، ولكني لما استندت على كتبهم في "ضحى الإسلام"، ونقدت بعض آرائهم نقداً عقلياً نزيهاً مستنداً على كتبهم غضبوا أيضاً، والحق أنى لا أحمل تعصباً لسنية ولا شيعة، ولقد نقدت من مذاهب أهل السنة ما لا يقل عن نقدي لمذهب الشيعة، وأعليت من شأن المعتزلة بعد أن وضعهم السنيون في الدرك الأسفل إحقاقاً لما اعتقدت أنه الحق"([1])] الراصد.

 


 

الشيعة

"ضحى الإسلام"  (4/109)

كانت فرق الشيعة فرقاً كبيرة يعتنقها عدد كثير من المسلمين, ويتجادل علماؤهم مع المعتزلة وأهل السنة جدالاً طويلاً حكى عنه المؤرخون كثيراً, وكانت هذه الفرق تختلف غلواً واعتدالاً.

ومن أشد الخصومات ما كان بين المعتزلة والروافض، لما روي من أن جماعة كثيرة جاءت زيد بن علي لتبايعه, وألحّوا عليه في قبول البيعة ومحاربة بني مروان، فلما أراد زيد أن يجاهر بالأمر جاء إليه بعض رؤسائهم وقالوا له: ما قولك في أبي بكر وعمر؟ قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما, ما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيراً, وأشد ما أقول: إنا كنا أحق بسلطان رسول الله r من الناس أجمعين. وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه, ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً، قد ولّوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة، فلم تعجبهم هذه الأجوبة, فنكثوا عن البيعة له ورفضوه, فقال زيد: رفضتموني في أشد ساعات الحاجة» فسموا بالروافض عند ذلك. وقد يسمون بالرافضة أيضاً، وهو اسم مكروه، وهناك طوائف غير الرافضة بعضهم أكثر غلواً وبعضهم أكثر اعتدالاً, ومن أعدلهم الزيدية.

الإمامة

كذلك من أعدلهم من جمع بين الشيعة والاعتزال, وأهم اختلافهم كان على مسألة الإمامة: هل الأحق بخلافة المسلمين أبو بكر وعمر وعثمان؟ فقال أهل السنة: إن ترتبيهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة, وإنهم لم يظلموا علياً ولم يغتصبوا منه الخلافة، وإن أكثر الصحابة كانوا أعلم بظروفهم وأعلم بأخلاق بعضهم، فاختاروا أبا بكر ثم عمر ثم عثمان لأنهم رأوا أن ذلك أنفع للمسلمين.

وذهبت الشيعة إلى أن علياً أولى بالخلافة لأن النبي r نصّ على ذلك؛ ولأن فيه من المزايا ما ليس في غيره. ومن أجل أن الإمامة أهم شيء في الخلاف وقد عدوها أصلاً من أصول الدين سميت طائفة كبيرة بالإمامية, وهم يرون أن الإمامة في عليّ أولاً ثم في أبنائه على التعيين واحداً بعد واحد.

وأن الإيمان بالإمام ومعرفته أصل من أصول الدين, وقد دعاهم احترام الأئمة وإجلالهم إلى القول بعصمتهم, والحق أن ظاهر القرآن لا يقول بعصمة الأنبياء مثل: {فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121]، و{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الأعْمَى} [عبس:1-2], {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف:6]، ولهذا لما قال الشيعة بعصمة الأئمة اضطروا أن يقولوا بعصمة الأنبياء أيضاً، وفشت هذه العقيدة في المسلمين الآخرين، وربما كان الفخر الرازي من أسبق القائلين بعصمة الأنبياء.

يقول المجلسي في كتابه "حياة القلوب": وهم - أي الأئمة - معصومون من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمداً ولا نسياناً ولا سهواً ولا غير ذلك، ولا يقع منهم ذنب قبل نبوتهم حتى ولا في دور طفولتهم.

ويستند الشيعة في ذلك إلى قوله تعالى لإبراهيم: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة:124]، ثم قال: { قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124].

قالوا: فنعلم من ذلك أن كل مذنب فاسق ظالم فلا يصلح للإمامة. قالوا: ولا يصلح للإمامة من كان يعبد الأصنام أو أشرك بالله لحظة واحدة حتى وإن صار مسلماً بعد ذلك, وقد قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]. وكذلك لا يكون إماماً من ارتكب حراماً صغيراً كان أم كبيراً حتى ولو تاب بعد ذلك, فإنه لا يأمر بإقامة الحد من وجب إقامة الحد عليه فوجب أن يكون الإمام معصوماً. ويستدل الشيعة على ذلك بأحاديث كثيرة.

وقد يفلسفون هذه العصمة كالذي يقول المجلسي: «واعلم أنّ القائلين بالعصمة قد اختلفوا في المعصوم؛ هل هو قادر على فعل المعصية أم لا؟

فالذين قالوا بأنه غير قادر قالوا: إنّ في بدنه أو في نفسه خاصة تقتضي أن يكون الإقدام على ارتكاب المعصية محالاً. وقال بعضهم: إن العصمة ملكة نفسانية لا يصدر عنها أية معصية. ويقول بعضهم: إن العصمة لطف من الله بالنسبة للعبد, فلا يجد العبد في هذا اللطف داعياً لترك الطاعة وارتكاب المعصية».

وقد يستدلون بقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33].

وأهم فرق الإمامية فرق تسمى "الإثنا عشرية" وسميت بذلك لأنها تقول باثني عشر إماماً أولهم عليّ, وآخرهم محمد بن الحسن العسكري، عكس فرقة أخرى تسمّى السبعية؛ لأنها تقف عند الإمام السابع وهو إسماعيل, ولذلك يسمون بالإسماعيلية، وبعد إسماعيل أتت أئمة مستورة.

والظاهر أنه غلب عليهم الاعتقاد بالإرث, أي أنّ النبي r يورث, أي: يورث في روحانيته, كما يورث الناس في أموالهم حتى تجادل في ذلك الشعراء. فقال دعبل الشاعر الشيعي:

أرى فيئهم  في  غيرهم  مقتسماً

 

وأيديهم  مـن  فيئهم  صفرات

هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا

 

وهم  خير  قادات  وخير  حماة

ويقول منصور النمري من شعراء العباسيين:

يا أيها الناس لا تعزب  حلومكم

 

ولا تضفكم إلى  أكنافها  البدع

العمّ أولى من ابن العم فاستمعوا

 

قول النصيحة إن الحق مستمع

وقد وضع ابن المعتز العباسي قصيدة في أحقية أولاد العباس ورد عليه تميم بن المعز الفاطمي([2])على قافيتها.

ويظهر أنّ الإمامة في نظر الشيعة تطورت مع التاريخ, فقد كانت كلمة إمام وإمامة تطلق بالمعنى الإسلامي المعروف, فإذا قال بعض الصحابة: إنّ الإمام هو أبو بكر وعمر, وقال الشيعة إنّ الإمام هو عليّ, كانوا يفهمون من ذلك أن الإمام بمعنى الرياسة والتقدم, كالإمام في الصلاة.

ولكن يظهر أنّ الكلمة تطورت بعد ذلك إلى معنى آخر وهو أن في الإمام معنى روحياً؛ فالإمام له صلة روحية بالله على نحو أقل من الصلة الروحية بين الله والأنبياء, جاء في كتاب "الكافي" للكليني وهو من أوثق مصادرهم: «كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا: جعلت فداك! أخبرني ما الفرق بين الرسول والإمام والنبي, فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام أنّ الرسول هو الذي ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص»([3]). فالإمام بهذا المعنى يوحى إليه.

قالوا: «والله أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل؛ إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وإن نقصوا شيئاً أتمه لهم، وهو حجة على عباده. ولا تبقى الأرض بغير إمام ... حجّة لله على عباده، ولو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجّة، وكان هو الإمام». وفيه أيضاً: «ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت، فإنما يعرف ويعبد غير الله»([4]).

قال أبو جعفر: «نحن خزّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء، ومن فوق الأرض، والأئمة نور الله الذي قال فيه تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [التغابن:8]، ونور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، ويحجب الله نورهم عّمن يشاء فتظلم قلوبهم»([5]).

بل زادوا على ذلك فقالوا: إن الله خلق العالم لأجلهم، وإنه قد فوّض أمور الناس إليهم، وإنه بوجودهم ثبتت الأرض والسماء، وبيمنهم رزق الورى، وانه يجب أن يكون في كل زمان منهم، وإنه من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، جاء في "الكافي" عن الصادق: «إن الأرض كلها لنا».

وروى عبد الله بن بكر الأرجاني عن الصادق قال: قلت: «جعلت فداك! فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب؟ قال: إليَّ يا ابن بكر. فكيف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم؟» إلى كثير من أمثال ذلك في "الكافي" وغيره.

وقد فسروا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59] بأنها نزلت في عليّ. ورووا: «أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عز وجل ألا يفرّق بينهما حتى يوردهما الحوض فأعطاني ذلك». فنرى من هذا أن عقيدة الصحابة وأهل السنة والمعتزلة في الإمام تخالف عقيدة الشيعة، فالأولون لا يقدسون الإمام ولا يرون أنه معصوم، ويرون أنه قد يخطئ فيجب رده إلى الصواب، بل وقد يرتكب الكبائر فيجب ردّه، وأما الشيعة فيرون أن فيه صلة بالله، وأنه معصوم، وأنه لا يخطئ. وفرق كبير بين الاثنين.

وأنا أرى أن الحق مع الأولين، وأن الاعتقاد بعصمة الإمام وروحانيته وتقديسه تشلّ العقول، وتجرئ الإمام على العبث بالرعيّة. وقد كان الصحابة يخطئون الأئمة في بعض تصرفاتهم ويخالف بعضهم بعضاً، فهذا عمر انتقد تصرف أبي بكر مع خالد، وهذا عليٌّ خالف عمر في بعض المسائل، والصحابة أنفسهم منهم من خطأ علياً نفسه في بعض تصرفاته. وعلى الجملة فكانوا ينظرون إلى الإمام على أنه مخلوق كسائر الناس يصدر عنه الخطأ والصواب، فإذا أخطأ وجب تقويمه، وهكذا سير الأمم الآن في تقويم ملوكهم وردّهم إلى الصواب إن أخطئوا. ونحن نقول ذلك إتباعاً للحق والعقل، لا نصرةً على مذهب.

الإمام جعفر الصادق

ويظهر أن أول من أسبغ هذا المعنى على الإمام هو الإمام جعفر الصادق([6])، فإنه كان من أوسع الناس علماً واطلاعـاً، عاش من (سنة 38هـ إلى سنة 148هـ)، وقد لقب بالصادق لصدقه. وقد كانت أمه من نسل أبي بكر الصديق فأثر ذلك في اعتداله، وقد نفعه أنه رأى من قبله من الأئمة احترق بالسياسة فابتعد عنها. قال فيه الشهرستاني، وهو غير شيعي: وهو ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات، وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم. ثم دخل العراق وأقام بها مدة ما تعرض للإمامة قط، ولا نازع أحداً في الخلافة، ثم غرق في بحر المعرفة، لم يطمع في شط، ومن تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حطّ، وقد قيل: من أنس بالله توحّش عن الناس، ومن استأنس بغير الله نهبه الوسواس.

وهو من جانب الأب ينتسب إلى شجرة النبوة، ومن جانب الأم ينتسب إلى أبي بكر، ومع ذلك لم يسلم من إيذاء أبي جعفر المنصور له، وقد كان له بستان جميل في المدينة يستقبل فيه الناس على اختلاف مذاهبهم. ويروون أنه كان من تلامذته أبو حنيفة ومالك بن أنس الفقيهان الشهيران، وواصل بن عطاء المعتزلي، وجابر بن حيان الكيماوي، وبعض الناس ينكر هذا.

وله أقوال في الإرادة وفي القدر كقوله في الإرادة: «إن الله أراد بنا شيئاً وأراد منا شيئاً، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا. فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا؟» وقال في القدر: «هو أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض»، وهما مسألتان مما تكلم فيهما المتكلمون كثيراً كما رأينا. وله أقوال كثيرة منثورة في الكتب تدل على حكمته، وبعد نظره، وسعة علمه.

وإنما قلنا إنه لوَّن معنى الإيمان لوناً خاصاً لما روي عنه من بعض الأقوال التي تدل على أن الله جعل لمحمد نوراً، ثم تنقل هذا النور إلى أهل بيته، كالذي ذكره المسعودي من حديث نسبه الإمام جعفر إلى الإمام علي جاء فيه: «إن الله أتاح نوراً من نوره فلمع، ونزع قبساً من ضيائه فسطع . ثم اجتمع النور في وسط تلك الصورة الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد، فقال الله عز وجل: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك أسطح البطحاء، وأموّج الماء، وأرفع السماء، وأنصب أهل بيتك للهداية، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل به عليهم دقيق ولا يغيب عنهم به خفي، وأجعلهم حجتي على برّيتي، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي» ونحو ذلك من الأقوال المنسوبة إليهم. فكل هذا جعلنا ننسب إلى الإمام جعفر الصادق صبغته للإمام صبغة جديدة لم نكن نعرفها من قبل([7]).

وكان لجعفر الصادق أولاد كثيرون، منهم إسماعيل، وكان هو الأكبر وهو المعين للإمامة بعد أبيه، ولكن حدث أن مات إسماعيل قبل موت أبيه، فأحدث ذلك خلافاً كثيراً عند الشيعة، وكان هو السابع، فرأت فرقة أن إسماعيل هذا كان آخر الأئمة، ومنهم من أنكر موته، وقال: إنه غاب، وإنه سيعود، وإنه لم يمت حقيقة بل حجبه الله إلى الوقت الذي يقتضي ظهوره، ويسمى هؤلاء بالسبعية لوقوفهم في الإمامة عند هذا، ويسمون أيضاً بالإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل هذا، وهو قول غريب. وبعضهم يقول: إنه مات حقيقة، وإن الإمامة انتقلت بعده إلى أخيه موسى الكاظم، وساقت هذه الفرقة الإمامة بعد ذلك إلى اثني عشر إماماً، ومن أجل ذلك يسمون الشيعة الإثني عشرية.

ثم القرامطة والفاطميون والحشاشون إسماعيلية الهند وإيران وآسيا الوسطى كلها طوائف سبعية، أو بعبارة أخرى إسماعيلية، ولكل إمام من هؤلاء الأئمة تاريخ طويل، لا يهمنا هنا، فليرجع إليه من شاء، إنما الذي يهمنا ما يتعلق بعقيدة الإمام.

وكان الإمام الحادي عشر هو الحسن العسكري، وقد ولد سنة 232هـ، كما يقول الكليني، وكان يلقب بالصامت والهادي والرفيع والزكي والنقي، ولكن الذي غلب عليه هو العسكري. وقد حمله أبوه وهو صغير إلى سامرّا في عهد المتوكل، وتعلم هناك، وعرف أنه كان يتكلم بلغات كثيرة: الهندية والتركية والفارسية. وقد مات الحسن العسكري هذا سنة 260هـ في عهد المعتضد العباسي، وقد خلف الإمام الثاني عشر واسمه محمد سنة 255هـ أو سنة 256هـ في سامرا ومات عنه وهو ابن أربع سنين أو خمس.

وقد تغيب هذا الإمام الثاني عشر ولم يظهر للناس وأطلق عليه الإمام المنتظر والمهدي وصاحب الزمان، وقالوا: إن الله حجبه عن عيون الناس، وإنه حيّ بإذن الله، رآه بعضهم بين وقت وآخر وهو يكاتب الناس ويتصرف في أمور شيعته([8])، وإن هذا الإمام الغائب سيرجع .. إلخ. ولما كان لابد من شخص يرجع إليه في النوازل، قالوا: إن له وكيلاً ينوب عنه، وهو عثمان بن سعيد، فلما مات خلفه وكيل آخر.. وهكذا إلى أربعة([9])وقد شجعت هذه الفكرة القائمين بالحركات السياسية والطامحين إلى الملك إلى ادعاء كثير أنه المهدي المنتظر([10]).

والمفكر في هذا يعجب لأمرين، أحدهما: تولية الإمامة لطفل في الرابعة أو الخامسة من عمره، مع أن الإمامة منصب عظيم يشرف على أمور المسلمين، فلابد له من رجل ناضج قادر على تحمل المسئولية، عارف بأمور الدين ومشاكل الدنيا، والطفل الصغير لا يستطيع ذلك مهما أوتي من النبوغ. وربما دعاهم إلى ذلك فكرتهم في أن لكل إمام نورانية إلهية يتوارثها خلف عن سلف، وهي نظرية تحتاج إلى مناقشة. ونحن نرى حتى فيما بين أيدينا، أن في نسل الأشراف من هو نبيل كل النبل، عظيم كل العظمة، ومن هو فاجر داعر، وتلك سنة الله في خلقه، فقد يخرج العالم جاهلاً، والجاهل عالماً، والمتدين فاجراً، والفاجر ديِّناً، كما نرى فعلاً في الحكومات الشيعية من فاطمية وإسماعيلية من كان لا يصلح للإمامة مطلقاً بدلالة التاريخ كما هو الشأن في الخلافة السنية.

والأمر الثاني: دعواهم في هذا الطفل أنه خفيٌّ لا يظهر، وإنما يظهر عند حاجة الزمان إليه، وقد جرّهم ذلك إلى القول بطول عمر الإمام الغائب، مع أنّ سنة الله في خلقه تحديد أعمار الإنسان. وقد جرى ذلك على الأنبياء أنفسهم، فلم يعمر النبي محمد إلا ثلاثاً وستين سنة، كما جرى على علي والحسن والحسين، ولم نعلم أحداً في التاريخ الظاهر عّمر أكثر من مائة سنة إلا قليلاً، وعلى كل حال فلم يعّمر أحد أبداً.

وقد دعا قولهم بغيبة الإمام الثاني عشر هذا إلى قول بعضهم: إنه لم يوجد، وإن الإمام العسكري مات من غير عقب، وإن دعوى الطفل هذه من صنع الوكلاء طمعاً في المال الذي يجبى من سائر الأقطار لأئمة الشيعة.

اتفاق الشيعة والمعتزلة

وكثير من الشيعة يتفقون في العقيدة مع المعتزلة، إذ كان كثير منهم شيعة ومعتزلة في وقت واحد، وذلك في مثل تأويل بعض الآيات في القرآن، ومثل عدم رؤية الله في الدنيا والآخرة اعتماداً على قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103].

ولكنهم قد يخالفون المعتزلة في بعض الأشياء مثل قول الشيعة بشفاعة الأنبياء والأئمة، وقد كان المعتزلة يستندون في عدم الشفاعة إلى قوله تعالى: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164]، وحمل المعتزلة على ذلك إيمانهم التام بالمسئولية الشخصية وأن كل شخص مسئول عن عمله، وخالفهم أهل السنة في ذلك.

وزاد الشيعة في شفاعة الأئمة، ورووا عن الإمام الباقر أن رسول الله r قال: «يا علي! إذا جاء يوم القيامة جلسنا أنا وأنت وجبريل على الصراط، فلا يمر أحد عليه إلا وبيده براءة من نار جهنم بولايتك»، وكان من مستلزمات ذلك الزيارات الكثيرة للأولياء والاستشفاع بهم والدعاء عندهم.

من ذلك مثلاً: «السلام على الذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله، ومن جهلهم فقد جهل الله، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ومن تخلى عنهم فقد تخلى عن الله، أشهد الله أني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومؤمن بسرّكم وعلانيتكم، مفوض في ذلك كله إليكم؛ لعن الله عدو آل محمد من الجن والإنس، من الأولين والآخرين، وأبرأ إلى الله منه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين»([11]). وفيما عدا ذلك هناك اختلاف بين الشيعة وأهل السنة في الفروع([12]).

تأييد الحكومات للشيعة

وكما أن أهل السنة أيدتهم حكومات كالذي ذكرنا من قبل، فالتشيع قد أيدته حكومات أخرى، كالدولة البويهية في العراق وما حوله، والدولة الفاطمية في مصر والشام والمغرب، ومما يؤسف له أن النزاع بين هذه الحكومات السنية والشيعية لم يقتصر على المناظرة والجدل الكلامي، بل تعدّى إلى القتال بالسيف وبذل الدماء أنهار. فكم سفك من الدماء في ادعاء المهدية، كالذي بذل في دعوى عبيد الله الفاطمي من أئمة الإسماعيلية في فتح أفريقيا ومصر حتى أسس دولته، إلى كثير غيره من المهديين، إلى مهدي السودان. ثم ما كان من هجوم التتار ومصيبتهم العظمى في التقتيل والتخريب، مما جعل مؤرخي الإسلام يصرخون عند كتابة حوادثها، فإنه كان من أسبابها الكبيرة الخلاف بين الشيعة والسنة.

قال ابن الأثير: «نهب التتر سواد آمد وأرزن وميّافارقين، وقصدوا مدينة أسعرد فقاتلهم أهلها، فبذل لهم التتر الأمان فوثقوا منهم واستسلموا، فلما تمكن التتر منهم بذلوا فيهم السيف فقتلوهم، حتى كادوا يأتون عليهم فلم يسلم منهم إلا من اختفى، وقليل ما هم. وساروا في البلاد لا مانع لسيفهم ولا أحد يقف بين أيديهم فوصلوا إلى ماردين فنهبوها. ثم وصلوا إلى نصيبين والجزيرة فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها، وقتلوا من ظفروا به. وقيل إن الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو العزبة أو الدرب وفيه جمع كثير من الناس لا يزال يقتلهم واحداً بعد واحد لا يتجاسر أحد أن يمد يده إلى ذلك الفارس. واستولوا على أرضهم ولم يقف في وجوههم فارس. وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها، وفي سنة ست وخمسين وستمائة وصل الطاغية هولاكو إلى بغداد بجيوشه وبالكرج وبعسكر الموصل فانكسر المسلمون أمامه لقلتهم، ونزل قائده على بغداد من غربيها وهولاكو من شرقيها، ثم خرج الخليفة المستعصم لتلقيه في أعيان دولته وأكابر الوقت فضربت رقاب الجميع، وقتلوا الخليفة ورفسوه حتى مات، ودخلت التتار بغداد واقتسموها، وكلٌّ أخذ ناحية، وبقي السيف يعمل أربعة وثلاثين يوماً، وقلَّ من سلم. فبلغت القتلى ألف ألف وثمانمائة ألف وزيادة، فعند ذلك نادوا بالأمان»([13]).

وكان مجيء هولاكو - فيما يقال - بدعوة الوزير ابن العلقمي الرافضي، إذ كان يعتقد أن هولاكو سيقتل المستعصم ويعود إلى حال سبيله، وعندئذ يتمكن الوزير من نقل الخلافة إلى العلويين.

ثم ما كان مثلاً بين الدولة العثمانية لما قامت في الأستانة وما حولها، وبين الصفويين في إيران وما حولها سنة 920هـ، فإن السلطان سليماً لما بلغه أن كثيراً من رعايا الدولة العثمانية يتمذهب بالمذهب الشيعي على أيدي دراويش بثّهم الشاه إسماعيل الصفوي عزم على محاربتهم، فأعلن الحرب على الشاه إسماعيل، وما زال الجيش العثماني يتقدم من مدينة إلى مدينة حتى وصل إلى سيواس، وأحصى جيشه فبلغ (140) ألف جندي، ترك جزءاً منه للمحافظه على الطريق يبلغ نحو أربعين ألفاً، وتقدم هو بالباقي وتقدم إلى مدينة تبريز، فخرج إليه الشاه إسماعيل الصفوي ووقف أمام السلطان سليم العثماني، وكان الجيشان في العدد سواءً تقريباً.

وكان في الجيش الإيراني طائفة من الخيالة وفرق تلبس الزرد وفرقة من طوائف الفدائية، وقتل من الفريقين عدد كبير واستولى العثمانيون على مضارب الفرس وما كان معهم من الذخائر والأدوات، وجرح الشاه إسماعيل وسقط عن جواده، ودخل السلطان سليم تبريز، وقد قتل من الفرس وحدهم في تلك المواقع نحو أربعين ألفاً. ومن ذلك أيضاً ما فعلته الفرقة الفدائية الإسماعيلية من قتل ونهب، وما فعلته جماعة القرامطة إلى كثير من أمثال ذلك.

فلو نظرنا إلى النفوس والجهود والأموال التي أتلفت بين طوائف المسلمين وخصوصاً الشيعة والسنة، وما جرى للشيعة من عهد عليٍّ وخلفائه مما يشرحه كتاب "مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصفهاني صاحب "الأغاني"، وما جاء في كتب التاريخ بعده لأخذنا العجب، وأدركنا أن هذه القوى التي بذلت بين المسلمين كانت تكفي بسهولة لطرد الصليبيين وكفّهم عن العبث بالبلاد، وكان الكف عن قتالهم فيما بينهم يكفي لإصلاح حالة المسلمين اجتماعياً واقتصادياً إصلاحاً ليس له نظير؛ ولكن هكذا قدر، وهكذا كان، فضاعت المجهودات عبثاً، بل ضاعت في التخريب والتبديد من عصر الخلفاء الراشدين إلى اليوم، ولو تدبر الفريقان لرأوا أن الخلاف كان أكثره على مسائل أصبحت في ذمة التاريخ، ولم يصبح للخصومة عليها معنى.

ولكن ماذا نعمل والعقول ضيقة، وفي الناس من يثير الخصومات كسباً للمال، وحفظاً لمنزلته في أسرته، أو شهوة للحكم.

عواطف الشيعة

ولئن أمعن المتكلمون من المعتزلة والسنية في الحجج العقلية والقوانين الدقيقة المنطقية، فقد غلبت على الشيعة العواطف. لقد أحبوا آل البيت حباً عاطفياً وكرهوا جداً من عاداهم، وتأثروا تأثراً شديداً ممن عذبهم أو قتلهم أو حبسهم، ولم يكتفوا بالعواطف المجردة، بل أرادوا الانتقام ممن عذبهم، وحاولوا مراراً قلب حكمهم، وهذه كلها شأن العواطف. أما مقدمة صغرى وكبرى وقياس وأشكال قياس، فهذه صبغة المعتزلة والسنية، ولكل طابعه.

دعت هذه العواطف عند الشيعة وتعظيم الأولياء وفكرة الاستشفاع بهم إلى مظهر واضح ربما تأثر به المسلمون جميعاً، وهو إقامة الأضرحة والعناية بها وتزيينها، وزيارتها، والاستشفاع بها، وكثرة الدعوات عندها، وتمني الدفن بجوارها.

وإن كانت هذه العادات عند السنيين والمسلمين فهي عند الشيعة أقوى، وربما كانت هي الأساس؛ من ذلك مثلاً مشهد الإمام علي بالنجف، وهو يبعد عن الكوفة نحو أربعة أميال، قد حشد فيه من قديم الفن الفارسي من خط جميل وقاشاني وتحف فنية ذهبية وغير ذلك. والزائر لهذا المشهد يرى ساحات واسعة ملئت بالقبور كما يرى مئات القباب المختلفة الألوان. وقد سلم هذا المشهد من تخريب هولاكو لأن الشيعة كانت قد ساعدته ليستعينوا به على السنية الذين كانوا قد آذوهم.

يقول ابن بطوطة في رحلته: «ثم رحلنا، فنزلنا مدينة مشهد علي بن أبي طالب بالنجف وهي مدينة حسنة ... وأهل هذه المدينة كلهم رافضة .. وحيطان هذه الروضة منقوشة بالقاشاني، والقبة مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة ... وفي المدينة خزانة كبيرة تجمع بها النذور من الناس في بلاد العراق وغيرها، من يصيبه المرض ينذر للروضة نذراً إذا برئ ... وهذه الروضة ظهرت لها كرامات».

وقد وردت أحاديث كثيرة عن الأئمة الشيعيين في فضل زيارة قبر علي كالذي رواه جعفر الصادق أنه قال: «من زار أمير المؤمنين عارفاً بحقه غير متجبّر ولا متكبر، كتب الله له أجر مائة شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر».

وأتى رجل الإمام الصادق وأخبره أنه لم يزر أمير المؤمنين فقال له: «بئس ما صنعت! لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك؛ ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون؟ قال: جعلت فداك، ما علمت ذلك. قال: فاعلم أن أمير المؤمنين أفضل عند الله من الأئمة كلهم، وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا»([14]).

وعلى الزائر حين يزور أن يتلو دعاء الزيارة وهو: «السلام عليك يا ولي الله، يا حجة الله، يا خليفة الله، يا عمود الدين، يا وارث النبيين، يا قسيم الجنة والنار، يا صاحب العصا والميسم يا أمير المؤمنين: أشهد أنك كلمة التقى، وباب الهدى، والأصل الثابت، والجبل الراسخ، والطريق الحق، أشهد أنك حجة الله على خلقه وشاهده على عباده، وأمينه على علمه ومستودع أسراره، ومعدن حكمته وأخو رسوله.

أشهد أنك أول مظلوم وأول من غصب حقه، فصبر وانتظر. لعن الله من ظلمك وغصب حقك وعاداك، لعنة عظيمة يلعنه بها كل ملك كريم ونبي مرسل، ومؤمن صادق، ورحمة الله عليك يا أمير المؤمنين! وعلى روحك وجسدك ... إلخ.

وهم يروون دعاءً مخصوصاً دعا به أحد الأئمة، وهذا الحديث يرينا مقدار أثر الإمام جعفر الصادق في تلوين التشيع وأثره.

ومن أشهر المشاهد والمزارات كربلاء على بعد ثلاثة أميال من بغداد وفيها مشهد الحسين، وهي من أعظم المزارات وأفخمها، وأحفلها بالتحف والمذهبات يقول فيها ابن بطوطة: «والقبة الشريفة وهي من الفضة، وعلى الضريح المقدس قناديل الذهب والفضة وعلى الأبواب أستار الحرير، وكم يكرر الزائرون مأساة الحسين ... وهم يروون الروايات الغريبة عن فضل هذا المكان المقدس، تتلألأ قبته المغشاة بالذهب إذا طلعت عليه الشمس».

كذلك يرى من دخل بغداد من الشمال أو الغرب المآذن الذهبية الأربع فوق مشهد الكاظمية، كما يرى الشيعة يقصدون هذه المشاهد ويستشفعون بها ويدعون عندها، وقد كان البناء قديماً وجدده الشاه إسماعيل الأول، أما تذهيب القبتين فأمر به الشاه أغا محمد، وأصلحت إحدى القباب وكسيت المنابر بالذهب.

وهم يضعون لزيارتهم شروطاً فيقولون: «إذا أردت زيارة قبر موسى الكاظم وقبر محمد بن علي بن موسى فاغتسل وتعطر والبس ثوبيك الطاهرين، ثم قل عند قبر الإمام موسى: السلام عليك يا ولي الله ... أتيتك زائراً عارفاً بحقك، معادياً لأعدائك، موالياً لأوليائك، فاشفع لي عند ربك يا مولاي»([15]).

والذي يرى المشاهد العديدة في القاهرة كمشهد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وغيرها، يرى أنها صورة مصغرة جداً للمشاهد في النجف وكربلاء والكاظمية.

وللشيعة كتب في الحديث تتميز بالرواية عن الأئمة وعن رجال الشيعة يعتمد عليها الشيعيون، كما يعتمد السنيون على كتب الصحاح، من أشهرها كتاب "الكافي" للكليني، وهو أول هؤلاء المحدثين وأعلاهم منزلة، ألف كتابه "الكافي" في علم الدين، ويحتوي على (16ألف) حديث وقسمها إلى أحاديث صحيحة وحسنة وموثقة وقوية وضعيفة([16])، وقد مات الكليني في بغداد سنة 328 أو329هـ.

ومن المؤلفين في الحديث أيضاً الصدوق القمي الملقب بابن بابويه، وهو يحتوي على أربعة آلاف وأربعمائة وستة وتسعين حديثاً.

ومن المؤلفين في الحديث أيضاً الطوسي، وينسب إليه التأثير الكبير في الدعوة إلى الشيعة وقد كان له تلاميذ كثيرون، وقد ولد الطوسي سنة 385هـ، في طوس، وجاء بغداد وعمره ثلاث وعشرون سنة ثم هاجر إلى النجف، وله كتب كثيرة في الحديث وأصول الدين والفقه والتراجم، والناظر إليها يعلم صبغتها بالصبغة الشيعية،وربما اختلفت في ترتيبها عن ترتيب الصحاح السنية.

هذا عدا أن لهم مجتهدين وفقهاء عنوا بالفقه الشيعي، وفيه بعض مخالفات للفقه السني. وإن شئت فانظر إلى كتاب بحار الأنوار، وعلى العموم فقد كانت لهم خلافات في العقيدة وفي الحديث وفي الفقه، ولمجتهديهم قوة على الرأي العام الشيعي، وتبجيل وتقديس أكثر مما لعلماء أهل السنة، وكثيراً ما تدخلوا في الأمور السياسية وعطّلوا بعض المشاريع السياسية، وقد حاول بعض الولاة الشيعيين أن يحدّ من سلطانهم فلم ينجح.

 

 


 

 

 

 

 

 

 



(1)          كتاب "حياتي"، الجزء الثاني، أحمد أمين. طبعة جريدة "القاهرة" (2003م).

(1)          انظر القصيدتين في الديوانين.

(1)          "الكافي" (ص:82).

(2)          المرجع السابق: (ص:85).

(3)          المرجع السابق: (ص:92).

(1)          هذا ليس صحيح ، فالإمام جعفر الصادق كذب عليه الشيعة الكثير الكثير من الروايات ، ومنها هذا الغلو في الإمام. الراصد.

(1)          هذا غير صحيح لأن هذه الروايات مدسوسة على جعفر الصادق «الراصد».

(1)          "بحار الأنوار" للمجلسي.

(2)          انظر: "بحار الأنوار" للمجلسي.

(3)          انظر كتابنا: "المهدي والمهدية".

(1)          "وقفة الزائرين" للمجلسي.

(2)          انظر في الجزء الثالث من "ضحى الإسلام".

(1)          "الكامل في التاريخ" (9/309).

(1)          المجلسي.

(1)          هذه الأدعية ومئات أمثالها في "تحفة الزائرين" للمجلسي.

(1)          طبع هذا الكتاب في طهران.
 
 
 
 
******************** والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته *******


أضف تعليقا

اضيف في 07 ديسمبر, 2007 11:59 م , من قبل saudsht said:

مشكور أخي على موضوعك المهم ..
والمشكله لو سألت أي شيعي
.. ما الفرق بين الوهابيه
السلفيه والسنه؟؟؟ أكيد لا جواب عنده
من جهله .. وعلى فكرة أنا درست في
جامعه أم القرى بمكه المكرمه .. وكان
من يدرسنا في الدراسات الاسلاميه
الدكتور / عبدالرحمن السديس ..
امام وخطيب المسجد الحرام
وكان يوضح لنا أنه لا يوجد شي أسمه وهابي .. هذه كلمه قالها شخص أنجليزي
ليثير الفتنه بين المسلمين ..
والشيخ / محمد بن عبدالوهاب
كان شيخ فاضل .. وكان يسعى لخروج
المسلمين من الضلمات الي النور ..
أما بالنسبه الي الشيعه فهذا أمر
معقد جدآ .. أغلبهم لآيقبل النقاش
في موضوع مذهبهم .. ولعن الصحابه
والسيده عائشه ام المؤمنين ..
وبعض الطقوس الغريبه
التي لا تمت الاسلام بصلة ..
واذا أحد ناقشهم في هذا الموضوع
قالوا أنت وهابي ..

مشكور أخي الكريم ..
وجزاك الله كل خيرآ

اخوك / سعود

اضيف في 08 ديسمبر, 2007 11:55 م , من قبل nokod
من مصر said:

اخي الفاضل سعوود
الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ليس بدعا من الائمة والمجددين للدين فقد كان رحمه الله مثالا للعالم المخلص التقي الورع الزاهد رحمه الله ولا نزكي علي الله احد نحسبه كذلك والله حسيبه فعليه رحمة الله ورضاه ان شاء الله
ولكن من باب الجدل والاشكال سايرتهم فيما ذهبو اليه وبدات انقل لهم ردود اهل السنة من غير اتباع الامام محمد بن عبد الوهاب
وهذا ابطالا لما يذهبون اليه من مهرب دائم وهو القول ان الوهابية فقط هم من ينكرون ما يقوم به الشيعة من افعال باطلة

حياك الله اخي الفاضل انت وكل الاخوة السعوديين وغير السعوديين والي طلاب جامعة ام القري لكم مني ازكي سلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية

انضم الينا الان افضل مجموعة عربية
مجموعة نقود لكل العرب البريدية  مجموعة الاعمال العربية