.. هذه الرواية (التي كتبها مايكل كريتشونس) هي في الحقيقة مجرد نموذج لفكرة فيزيائية وفلسفية قديمة تدعي ان لافكارنا القدرة على التجسد في ظروف معينة .. وحسب هذا الراي فان مجرد تفكيرنا في امر ما يساهم (مع بقية الافكار) في بلورة او خلق جزء من الواقع الذي نعيشه او نتوقعه ..
والتقنيات الطبية الحديثة اثبتت اليوم ان للافكار الانسانية طاقة كهربائية وعصبية يمكن قياسها . كما تثبت اجهزة التصوير المغناطيسي ان الدماغ يفقد ويستهلك طاقة حقيقية حين ينغمس في التفكير . وطالما ثبت ذلك يصبح من المقبول القول ان رغباتنا الملحة (تساهم) في تغيير الواقع المادي من حولنا - ولو بجزء يسير من الطاقة !
ولعلك لاحظت شخصيا انه كلما زادت ثقتك في الحصول على شيء توافقت الظروف وتهيات الاسباب لتحقيقه . فانت تفوز في الغالب حين تكون واثقا من الفوز وتحصل على ما تريد حين ترغب فيه بشدة (وحين تفكر بعمق بصديق قديم يرن الهاتف او تفتح الباب فتجده امامك) !!
ورغم ان معظمنا مر بحوادث توكد هذه الظاهرة الا ان معظم الناس لايدركون وجودها ولا يحاولون توظيفها لصالحهم . وفي المقابل هناك من ادرك وجودها وحاول تنظيمها بشكل جماعي وواع - من خلال توجيه عدة عقول نحو هدف واحد - واذكر قبل عدة اعوام انني قرات عن مجموعة من الفي شخص اجتمعت قي نيويورك ل (تركيز نياتها) على احلال السلام في البلقان وتدعى ان توقيع اتفاقية دايتون تمت بفضل (اصرارها) على ذلك !!!
... وفي الحقيقة توجد في السنة المطهرة احاديث كثيرة تصب في هذا المعنى ؛ فقد ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله : (ماء زمزم ؛ لما شرب له) ، وجاء في صحيح البخاري حديث بهذا المعنى : (انا عند حسن ظن عبدي بي) وجاء كذلك : (لا يرد القدر الا بالدعاء) وغالبا ما يقف خلف الدعاء رغبة شديدة في تغيير الحال ..
.. ايضا جاء في سنن البيهقي (تحت باب لم يكن له ان يتعلم شعرا ولا يكتب) عن عائشة انها قالت ما جمع رسول الله بيت شعر قط الا بيتا واحدا :
تفاءل بما تهوى يكن
فقلما يقال لشيء كان الا تحقق
... كل هذه النماذج والشواهد تثبت تاثير الرغبة واليقين على تغيير الية الاحداث حولنا .. ولا ادعي هنا ان رغباتنا هي صاحبة التاثير الاكبر في اقدارنا ؛ ولكنها بالتاكيد تاخذ زمام المبادرة في مواقف معينة - وترجح مواقف اخرى حين تتساوى المسببات !!
.. وقبل ان انسى ..
(تفاءلوا بالخير تجدوه)!!



















